جلال الدين السيوطي
78
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
وقال الطيبي الأولى أنها على بابها وإنما جاء التعميم فيها من النهي الذي فيه معنى النفي ، والنكرة في سياق النفي تعم ، لأن المعنى قبل النهي « تطيع آثما أو كفورا » أي واحدا منهما ، فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتا فالمعنى لا تطع واحدا منهما ، فالتعميم فيهما من جهة النهي وهي على بابها . الثالث لكون مبناها على عدم التشريك عاد الضمير إلى مفرديها بالإفراد بخلاف الواو ، وأما قوله تعالى إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما « 1 » فقيل إنها بمعنى الواو وقيل المعنى أن يكون الخصمان غنيين أو فقيرين . فائدة أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس كل شيء في القرآن « أو » فهو مخير فإذا كان « فمن لم يجد » فهو الأول فالأول . وأخرج البيهقي في سننه عن ابن جريج قال كل شيء في القرآن فيه أو فللتخيير إلا قوله أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا « 2 » ليس بمخير فيها . قال الشافعي وبهذا أقول . 23 . أولى في قوله تعالى أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * « 3 » وفي قوله تعالى فَأَوْلى لَهُمْ قال في الصحاح قولهم « أولى لك » كلمة تهديد ووعيد . قال الشاعر : فأولى له ثم أولى له قال الأصمعي فمعناه قاربه ما يهلكه أي نزل به . قال الجوهري ولم يقل أحد فيها أحسن مما قال الأصمعي . وقال قوم هو اسم فعل مبني ومعناه وليك شر بعد شر و « لك » تبيين . وقيل هو علم للوعيد غير مصروف ، ولذا لم ينون ، وإن محله رفع على الابتداء و « لك » الخبر ووزنه على هذا « فعلى » والألف للإلحاق وقيل « أفعل » .
--> ( 1 ) . النساء / 135 . ( 2 ) . المائدة / 33 . ( 3 ) . القيامة / 34 .